أدب وشعر

الدكروري يكتب عن صاحب كتاب الشرح الكبير والصغير

بقلم / محمـــد الدكـــروري

ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الإمام أبو القاسم الرافعي القزويني وهو عبد الكريم ابن أبي الفضل، وقيل أنه كان أبو القاسم الرافعي في العقيدة على مذهب أهل السنة والجماعة، وكان أبو القاسم الرافعي صاحب نسك، وتواضع، ذكر العلماء أنه اتصف بالورع والزهد والتقى، وأنه كان نقيا طاهر الذيل، مراقبا لله ذو سيرة رضية مرضية، وطريقة زكية، مشتغلا بالعلم والعبادة، قال السبكي وكان رحمه الله ورعا زاهدا تقيا نقيا طاهر الذيل مراقبا لله له السيرة الرضية المرضية والطريقة الزكية، والكرامات الباهرة، وقال ابن الصلاح أظن أني لم أري في بلاد العجم مثله، قلت لا شك في ذلك، وقال النووي الرافعي من الصالحين المتمكنين، كانت له كرامات كثيرة، وقال الذهبي وكان من العلماء العاملين.

ويذكر عنه تعبد ونسك وأحوال وتواضع، انتهت إليه معرفة المذهب، وذكر ابن الملقن أن الرافعي كان متقللا من الدنيا، وأنه عند سفره إلى المدينة المنورة، كان يملي فيها الحديث، على الذين يروون عنه الحديث، وكان الحافظ عبد العظيم المنذري، ممن يأخذ عنه الحديث في المدينة، فلم يعرفه في بداية الأمر لما كان يظهر عليه من التواضع والبساطة، وقال ابن الملقن أيضا قرأت على شيخنا صلاح الدين قال سمعت قاضي القضاة أبا عبد الله محمد ابن عبد الرحمن القزويني يحكي عن مشايخ بلده أن سبب تصنيف الإمام أبي القاسم الرافعي الشرح الصغير أن بعض الفقهاء قصد أن يختصر الشرح الكبير، فبلغ ذلك الإمام الرافعي فخاف أَن يفسده عليه بالتغيير، لقصور عبارة ذلك الرجل، فقال له الإمام أبو القاسم.

أنا أختصره لك، ولكن لا أقدر على الورق وكان ذلك الرجل فقيرا، فلم يمكنه إلا أن أحضر للإِمام أبي القاسم من الورق المكتوب الذي يباع شيئا كثيرا، فكتب الإمام الشرح الصغير في ظهوره، حتى أكمله، ثم نقل من تلك الظهور قلت وهذه الحكاية مما يدل على زهد الإمام الرافعي، وتقلله من الدنيا، ولأبي القاسم الرافعي مؤلفات في الفقه، والحديث، والتاريخ، والتراجم، والرقائق وغيرها، من أهم مؤلفاته التي ذكرها العلماء هو الشرح الكبير، والشرح الصغير، والتدوين في ذكر أهل العلم بقزوين، وشرح مسند الشافعي، والمحرر في الفقه، والتذنيب على الشرحين، والأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة، والمحمود في الفقة، وأهم مؤلفاته كتاب فتح العزيز، في الفقه ويسمى الشرح الكبير في فروع المذهب.

وهو شرح لكتاب الوجيز للغزالي الطوسي ويسمى أيضا الفتح العزيز في شرح الوجيز، قال عنه تقي الدين ابن الصلاح لم يشرح الوجيز بمثله، وقال التاج السبكي وكفاه بالفتح العزيز شرفا، فلقد علا به عنان السماء مقدارا، وما اكتفى، فإنه الذي لم يصنف مثله في مذهب من المذاهب، ولم يشرق على الأمة كضيائه في ظلام الغياهب وشرح آخر صغير للوجيز أيضا في الفقه يسمى بالشرح الصغير، قام بتأليفه بعد فراغه من الشرح الكبير ليكون اختصارا للشرح الكبير، وشرحا مختصرا للوجيز.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى